ابن الجوزي
506
كتاب ذم الهوى
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السمسار ، ويعرف بابن قشيش ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن الكاتب ، قال : حدثنا أبو بكر الأنباري ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، عن أبي عبد اللّه الزيادي قال : قال محمد بن قيس الأبيدي : وجّهني عامل المدينة إلى يزيد بن عبد الملك وهو خليفة في أمر من أمور الناس ، وكتب معي كتابا فسرنا حتى إذا خلّفنا المدينة على مسيرة ثلاثة أيام إذا أنا برجل على قارعة الطريق حديث السن ، واضع رأسه في حجر امرأة مختمرة قد خلا من نسبها وفيها بقية من جمال ، والشاب يتململ ويضطرب وكلما تنحّى رأسه من حجرها ردت المرأة رأسه في حجرها . وأنا على بغلة فسلّمت فردت المرأة ولم يرد الشاب ، فتفرست فيّ مليا ثم قالت : يا عبد اللّه هل لك في أجر من غير مرزأة . فقلت : نعم واللّه إني لأحب الأجر وإن رزئت . قالت : إن ابني هذا كان يهوى ابنة عمّ له وكان علقها وهما صغيران فلما حجبت خطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجها ، ونحن معاشر العرب إذا كان الرجل منا يألف المرأة في صغره لم يزوجوه مخافة أن ترمى بالعيب ، فيقال : قد كان بينهما سوء قبل التزويج . قالت : وخطب المرأة ابن عم لها آخر فزوّجت منه . فهو على ما ترى منذ بلغه ، لا يأكل ولا يشرب ولا يصلي ولا يعقل ، فلو وعظته . [ قال : فنزلت إليه فلم أدع له شيئا من الموعظة إلا وعظته وقلت له : ] أترغب فيمن لا يرغب فيك ، وإن عظمت عليك المصيبة فيها فاذكر مصيبتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه قال : « من أصيب بمصيبة فعظمت عليه فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصيبات » « 1 » . قال : فو اللّه ما تركت شيئا من الموعظة إلا وعظته بها ، وفتلت له في الذروة
--> ( 1 ) حديث ضعيف .